قرار الاحتياطي الفيدرالي الصادر بالأمس أعاد تنشيط الطلب على الدولار الأميركي.
قرار الأمس من جانب الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة أثار حركة ملحوظة في الأسواق المالية، ما أدى إلى ارتفاع سريع في قيمة الدولار الأميركي. كثير من المشاركين في السوق كانوا يتوقعون نهجاً أكثر ميلاً إلى التيسير من البنك المركزي، لكن الفيدرالي قرر الإبقاء على سعر الفائدة الأساسي عند 3.75% دون تغيير. بالإضافة إلى ذلك، أكد Federal Open Market Committee توقعه السابق بتنفيذ خفض واحد فقط لسعر الفائدة خلال هذا العام. من المرجّح أن يفسّر السوق هذه المعطيات على أنها إشارة إلى الإبقاء على سياسة نقدية متشددة نسبياً في الأجل القريب، وهو ما يدعم عادةً قوة العملة الوطنية.
السوق تفاعل على الفور. فقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من أهم العملات العالمية، بشكل حاد. وهذا عزّز موقف الدولار أمام اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني. من الواضح أن التوقع بخفض واحد للفائدة يشير إلى أن الفيدرالي سيتصرف بحذر، مع تبنّي نهج الترقّب والانتظار إلى حين حصوله على دلائل مقنعة على تراجع التضخم بشكل مستدام نحو المستوى المستهدف عند 2%.
اليوم يبدو أنه سيكون يوماً حافلاً آخر للمجتمع المالي، إذ من المقرر أن تصدر في النصف الأول من اليوم نتائج اجتماع European Central Bank بشأن سعر الفائدة الرئيسي. هذا الحدث يجذب عادةً اهتماماً كبيراً من المشاركين في السوق، لأنه يعد مؤشراً رئيسياً على الاتجاه المستقبلي للسياسة النقدية في منطقة اليورو. ومن المرجح بشدة ألا تُتخذ تغييرات جوهرية في السياسة الحالية لـECB، بما يبرز نهجها الحذر في إدارة اقتصاد المنطقة.
مباشرة بعد الإعلان، ستُعقد مؤتمراً صحفياً ستقدّم خلاله رئيسة ECB كريستين لاغارد شرحاً أكثر تفصيلاً للدوافع وراء الإجراءات المتّخذة، وتعليقات على الوضع الاقتصادي الراهن.
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني، فسيتم في النصف الأول من اليوم نشر تقارير عن التغيّر في عدد طلبات إعانات البطالة الأولية ومعدل البطالة في المملكة المتحدة. هذه التقارير ستتيح تقييم الحالة الراهنة لسوق العمل البريطاني، الذي يعد مؤشراً مهماً على الصحة العامة للاقتصاد في البلاد.
وبالتزامن مع نشر هذه البيانات، سيكون العالم المالي في انتظار قرار BoE بشأن سعر الفائدة الرئيسي. وفي ضوء السياق الاقتصادي الحالي والحاجة إلى السيطرة على التضخم، يبدو واضحاً أن BoE سيُبقي على الأرجح أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كان السوق سيُقبل على شراء الجنيه أم لا.