لم تعد تصريحات ترامب بشأن إيران تتمتع بالثقل نفسه الذي كانت تحمله سابقًا، وهو ما أدى إلى ازدياد الضغوط على الأصول ذات المخاطر منذ منتصف هذا الأسبوع. وفي ظل هذا المشهد، يحظى الدولار بأفضلية واضحة.
لا يتضمن التقويم الاقتصادي اليوم في منطقة اليورو الكثير من الإصدارات الرئيسية، لكنه يضم بيانات قد يكون لها تأثير ملحوظ في الأسواق إذا ما جاءت بانحراف كبير عن توقعات الاقتصاديين. في المقام الأول، سيركز المتداولون على صدور مؤشر أسعار المستهلك في إسبانيا. إذ تُعد هذه البيانات أحد مؤشرات اتجاهات التضخم في المنطقة، وقد تسهم في تحديد نبرة التصريحات اللاحقة من ممثلي البنك المركزي الأوروبي، كما قد تؤثر في التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية المستقبلية.
بالتوازي مع ذلك، من المقرر أن يجتمع الـEurogroup، مع جدول أعمال يتناول قضيتين بالغي الأهمية: تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، الذي تسببت فيه إجراءات كل من الولايات المتحدة وإيران، وما يترتب على ذلك من تطورات في أسعار الطاقة. فما زال عدم الاستقرار الجيوسياسي في هذه المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية يؤثر مباشرة في أسعار النفط والغاز، وهو ما يترجم إلى ضغوط تضخمية على الاقتصاد العالمي، مع تأثير خاص في منطقة اليورو التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني، فمن المرجح أن تكون النصف الأول من اليوم هادئًا نسبيًا مع قلة الإصدارات الماكرو اقتصادية. ومع ذلك، سيركز المتداولون بالتأكيد على التطورات في المملكة المتحدة. الحدث الرئيسي للنصف الأول من اليوم سيكون نشر بيانات حجم مبيعات التجزئة. ويكتسب مكونان من هذا المؤشر أهمية خاصة: مبيعات التجزئة متضمنة تكاليف الوقود، والرقم نفسه باستثناء أسعار الوقود. فالبيانات متضمنة تكاليف الوقود تعطي صورة أشمل للنشاط الاستهلاكي، إذ تعكس كلًا من كمية السلع المشتراة وحجم الإنفاق عليها، بما في ذلك الوقود مرتفع الكلفة. أما الرقم المستثني لتكاليف الوقود فيقدم مقياسًا أنقى للقوة الشرائية للمستهلكين، لا سيما في ظل السياق الحالي لارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد. ومع ذلك، من الإنصاف القول إن تقرير فبراير لن يعكس مثل هذه التغيرات الحادة مقارنة بالقيم المتوقعة لشهر مارس.
إذا جاءت البيانات متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، فمن المستحسن العمل وفق استراتيجية Mean Reversion. أما إذا انحرفت البيانات بشكل ملحوظ صعودًا أو هبوطًا عن توقعات الاقتصاديين، فتُعد استراتيجية Momentum النهج الأفضل.