استأنف اليورو والجنيه الإسترليني وغيرهما من الأصول عالية المخاطر تراجعها أمام الدولار الأميركي، وكانت هناك أسباب جوهرية لذلك.
صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفدرالية الأميركية أمس بواقع 8 أصوات مقابل 4 للإبقاء على سعر فائدة الأموال الفدرالية في النطاق المستهدف بين 3.5% و3.75%. وخلال الاجتماع الذي استمر يومين، ناقش أعضاء اللجنة مجموعة واسعة من البيانات الكلية، بما في ذلك أحدث أرقام التضخم والوظائف والناتج المحلي الإجمالي. وعلى الرغم من بعض القلق بشأن التسارع الأخير في وتيرة ارتفاع الأسعار، خلصت الأغلبية إلى أن السياسة النقدية الحالية ما زالت تقييدية بما يكفي، وتساهم في إبطاء التضخم باتجاه مستوى الهدف البالغ 2%. إلا أن ثلاثة من أعضاء مجلس الاحتياطي الفدرالي عارضوا إدراج صياغات أكثر ليونة بشأن احتمالات التيسير في الاجتماعات المقبلة، وهو ما أصبح محفزاً لصعود الدولار. وقد أصرّوا على ضرورة انتظار دلائل أكثر إقناعاً على تراجع التضخم بشكل مستدام قبل النظر في خفض الفائدة.
اليوم يبدو حافلاً ليس فقط على مستوى نشاط الأعمال، بل أيضاً من حيث الأحداث الاقتصادية المهمة التي قد يكون لها تأثير كبير في الأسواق المالية. سيتجه التركيز إلى مؤشرات اقتصادية كلية رئيسية من الاتحاد الأوروبي من المقرر صدورها في الصباح. وعلى وجه الخصوص، يُنتظر نشر بيانات التغير في حجم الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو عن الربع الأول من هذا العام. هذه الأرقام ستعطي تصوراً عن ديناميكيات النشاط الاقتصادي في المنطقة، معبّرة عن اتجاهات الإنتاج والاستهلاك في آن واحد.
إضافة إلى بيانات الناتج المحلي الإجمالي، سيتابع المتداولون عن كثب صدور مؤشر أسعار المستهلكين في منطقة اليورو. فالتغير في مؤشر أسعار المستهلكين يُعد مؤشراً بالغ الأهمية على معدل التضخم، والذي يشكّل بدوره المعيار الرئيسي الذي يسترشد به البنك المركزي. وقد يدفع التضخم المرتفع البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر تشدداً.
كل هذه البيانات الكلية ترتبط بشكل مباشر بقرار البنك المركزي الأوروبي اليوم بشأن سعر الفائدة الرئيسي. يتفق الاقتصاديون على أن أسعار الفائدة ستبقى على الأرجح دون تغيير، وأن صدور بيانات قوية للناتج المحلي، مع تضخم معتدل وسوق عمل مستقرة، قد يعزز الحجج المؤيدة لموقف البنك المركزي الأوروبي.
أما بالنسبة للجنيه الإسترليني، فسيتركز اهتمام المتداولين هذا الصباح على قرار بنك إنجلترا بشأن سعر الفائدة. فـأي تغيير — أو حتى قرار الإبقاء على الفائدة عند مستوياتها الحالية — قد يطلق موجات قوية من التذبذب في سوق العملات. ويتوقع الاقتصاديون أن يُبقي بنك إنجلترا على الأرجح أسعار الفائدة دون تغيير، في ضوء الوضع الجيوسياسي العالمي الراهن ومستويات التضخم المرتفعة في المملكة المتحدة. وسيقدّم بيان السياسة النقدية، الذي سيعقب الإعلان عن قرار الفائدة، صورة أكثر تفصيلاً عن تفكير البنك المركزي.
إذا جاءت البيانات متماشية مع توقعات الاقتصاديين، فمن المنطقي التحرك وفقاً لاستراتيجية Mean Reversion. أما إذا تجاوزت البيانات توقعات الاقتصاديين بشكل واضح أو جاءت أضعف بكثير منها، فسيكون من الأفضل تطبيق استراتيجية Momentum.