كانت التداولات الصباحية هادئة نسبيًا؛ فبعد عدة أيام من التراجع، حاول زوج EUR/USD تسجيل ارتداد طفيف، وتحرك الجنيه الإسترليني عمومًا بالتوازي مع اليورو، بينما تمسّك الدولار بالمكاسب التي حققها في وقت سابق من هذا الأسبوع دون تحركات حادة في أي من الاتجاهين — ما يشير بوضوح إلى أن السوق يحتفظ بقوته ترقبًا لحدث المساء.
صدرت اليوم بياناتان اقتصاديتان من أوروبا. فقد جاء مؤشر أسعار المستهلكين في إيطاليا لشهر أغسطس مطابقًا لتوقعات الاقتصاديين، مسجّلًا ارتفاعًا بنسبة 0.5%، ليُكمل صورة التضخم في أكبر اقتصادات منطقة اليورو دون مفاجآت – بمعنى آخر، لم يكن هناك ما يدفع السوق إلى إعادة التقييم. الأكثر إثارة للاهتمام كانت بيانات الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو لشهر يوليو؛ إذ لم يتجاوز التراجع 0.1% في حين أن السوق كان قد سعّر نتيجة أضعف بكثير. يشير ذلك إلى أن القطاع الحقيقي من الاقتصاد يتعامل مع تكاليف الطاقة المرتفعة بشكل أفضل نسبيًا مما كان متوقعًا في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط. ومع ذلك، جاء رد فعل اليورو على هذا المزيج من البيانات باهتًا؛ إذ حاول الصعود في النصف الأول من اليوم لكنه لم ينجح في التماسك. أرى أن السبب في ذلك هو أن كلا المؤشرين، على الرغم من إيجابيتهما للعملة الموحدة، لم يكونا ذا وزن كافٍ في ظل الحدث الأهم بكثير الذي يترقبه السوق هذا المساء.
سيكون الحدث الرئيسي لليوم بلا شك قرار الفائدة المسائي من جانب Fed، والذي يتوقعه السوق شبه بالإجماع أن يُرفع إلى 4.0% – وهي خطوة تبدو استمرارًا منطقيًا لسلسلة بيانات التضخم وسوق العمل القوية التي صدرت في الأسابيع الأخيرة. لكن توقعات Fed الاقتصادية ونبرة المؤتمر الصحفي لـ Kevin Warsh لن تقل أهمية عن القرار نفسه؛ فهذه العوامل ستحدد ما إذا كان السوق سينظر إلى الرفع كإجراء وحيد أم كبداية دورة تشديد أطول أمدًا.
إذا أشار رئيس Fed إلى أن زيادات أخرى في الفائدة لا تزال قيد الدراسة، فسيتلقى الدولار، في رأيي، دفعة قوية أمام طيف واسع من الأصول عالية المخاطر. بالنسبة لليورو والجنيه الإسترليني، فإن مثل هذا السيناريو يعني تعرّضهما لضغوط من جهتين في آن واحد. بالنسبة لزوج EUR/USD، يمكن أن تطغى نبرة Warsh المتشددة حتى على بيانات الإنتاج الصناعي الإيجابية نسبيًا في منطقة اليورو الصادرة اليوم. أما بالنسبة لزوج GBP/USD، فتبدو الصورة أكثر هشاشة: إذ إن الجنيه، الذي تراجع ردًا على بيانات التضخم، يتداول بالفعل تحت ضغط حالة عدم اليقين المتعلقة بالميزانية، وقد يعيد اختبار مستوياته الدنيا إذا أكد Warsh ميلاً لمزيد من التشديد. أعتقد أن تذبذب الأسعار في كلا الزوجين خلال المساء سيتجاوز بكثير مستوياته المعتادة، مع احتمالية أن تأتي الحركة الرئيسية أثناء المؤتمر الصحفي وليس لحظة صدور قرار الفائدة نفسه.
الزخم
بالنسبة لليورو، يمثل مستوى 1.1551 المقاومة الرئيسية صعودًا؛ واختراقه قد يدفع الزوج باتجاه 1.1571 ثم 1.1595. إلا أن هذا السيناريو يتطلب تغيرًا في مزاج السوق العام خلال بضع ساعات فقط قبل قرار Fed، وهو أمر لا يحدث كثيرًا، لذلك أراه سيناريو ثانويًا. أعتبر أن كسر مستوى 1.1529 هبوطًا مع استهداف 1.1507 و1.1486 أكثر ترجيحًا – فهذا ما تشير إليه الصورة العامة اليوم، بدءًا من رد الفعل الباهت على بيانات منطقة اليورو وصولاً إلى توقعات النبرة المتشددة من Warsh.
بالنسبة للجنيه الإسترليني، يمثل مستوى 1.3492 المقاومة الرئيسية صعودًا، وفوقه يمكن للزوج أن يتحرك نحو 1.3512 ثم 1.3531. وللوصول بالعملة البريطانية إلى هذه المستويات، سيكون إما انعكاس واضح في زخم صعود الدولار أو نبرة متساهلة على نحو غير متوقع من جانب Fed أمرًا ضروريًا. في المقابل، يبدو كسر مستوى 1.3464 هبوطًا مع استهداف 1.3435 و1.3401 أكثر منطقية، خصوصًا في ظل غياب محفزات محلية جوهرية تدعم نمو الجنيه اليوم.
العودة إلى المتوسط
بالنسبة لليورو، أراقب الحد العلوي عند مستوى 1.1560. المنطق بسيط: يحاول الزوج التحرك أعلى هذا المستوى، لكنه يفشل في جذب عدد كافٍ من المشترين لمواصلة الصعود، ثم يعود السعر للانخفاض، مما يولّد إشارة بيع. قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي، يبدو هذا السيناريو معقولًا جدًا، إذ من غير المرجح أن يرغب المشاركون في السوق في بناء مراكز كبيرة ضد الدولار قبل ساعات قليلة من إعلان قرار الفائدة. يعمل مستوى الدعم الأدنى عند 1.1526 وفق منطق معاكس: أبحث عن فرص شراء بعد محاولة كسر فاشلة لهذا المستوى، لكن ينبغي التعامل مع هذه الاستراتيجية بحذر. فالشراء مقابل الدولار عشية اجتماع يكاد السوق يكون متيقنًا فيه من رفع سعر الفائدة يُعد استراتيجية صعبة، لذا من المنطقي وضع هدف متواضع لمثل هذا الارتداد.
بالنسبة للجنيه الإسترليني، فإن الحد العلوي يقع عند مستوى 1.3491. يسري هنا نفس نمط العودة إلى النطاق: أي تحرك فوق هذا المستوى دون استكمال الصعود يعد إشارة للبيع، ونظرًا لضعف الجنيه الإسترليني بشكل عام قبل حدث المساء، يبدو أن هذا السيناريو مرجح الحدوث. أما مستوى الدعم الأدنى عند 1.3453 فيشير إلى إمكانية الشراء عند الارتداد بعد كسر كاذب لهذا المستوى. ومع ذلك، يجب التعامل مع هذا السيناريو بحذر؛ فالعوامل المحيطة بالجنيه الإسترليني سلبية إلى درجة أن حتى ارتدادًا فنيًا ناجحًا قد يكون قصير الأجل للغاية.