empty
 
 
24.07.2026 07:07 PM
الدولار الأمريكي/الين الياباني. تقرير مؤشر أسعار المستهلك في اليابان يقدّم دعمًا محدودًا للين

اختبر زوج USD/JPY مستوى 164.00 أمس للمرة الأولى منذ ما يقرب من 40 عامًا. وبشكل أكثر دقة، كانت آخر مرة تم فيها تداول الزوج في هذه المنطقة السعرية في نوفمبر 1986. ومن الجدير بالذكر، مع ذلك، أنه في ذلك الوقت كان USD/JPY يتحرك بالفعل في اتجاه هابط راسخ، إذ كان سوق العملات الأجنبية العالمي لا يزال يتكيف مع تبعات اتفاق Plaza Accord. قبل توقيع الاتفاق، كان الدولار الأميركي مبالغًا في قيمته بشكل كبير، حيث وصل سعر الصرف إلى 240–250 ينًا لكل دولار.

This image is no longer relevant

في 22 سبتمبر 1986، قامت الولايات المتحدة واليابان والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا الغربية السابقة بتنسيق جهودها لتصحيح القيمة المبالغ فيها للدولار الأميركي، ما أدى إلى ارتفاع حاد في قيمة الين. وقد تبيّن أن العودة القصيرة للزوج إلى مستوى 164.00 في أواخر خريف 1986 لم تكن سوى ارتداد تصحيحي محدود.

إلا أنّ الوضع الآن معاكس تمامًا لما كان عليه قبل نحو أربعة عقود؛ ففي حين كان الزوج آنذاك في اتجاه هابط مستدام، نجد أن وضعه في 2026 معاكس تمامًا، حيث يتحرك زوج USD/JPY في اتجاه صاعد قوي وواضح. في منتصف الثمانينيات، كانت التدخلات المنسقة في سوق الصرف الأجنبي من قِبَل أكبر اقتصادات العالم هي المحرك الأساسي لحركة الأسعار. أمّا اليوم، فعلى العكس من ذلك، فإن تحركات زوج USD/JPY تُدار أساسًا عبر فروق العوائد بين الولايات المتحدة واليابان. تزال عوائد سندات الخزانة الأميركية أعلى بكثير من عوائد السندات الحكومية اليابانية، الأمر الذي يدعم الطلب على الدولار الأميركي ويحافظ على اهتمام المستثمرين باستراتيجيات carry trade.

زاد تقرير التضخم الياباني الصادر اليوم من الضغوط على الين، على الرغم من تسارع مؤشرات التضخم الرئيسية.

ووفقًا للبيانات الرسمية، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في اليابان (باستثناء الأغذية الطازجة) بنسبة 1.6% على أساس سنوي في يونيو، مقابل زيادة قدرها 1.4% في مايو. وقد تسارع التضخم لأول مرة منذ عدة أشهر، لكنه ظل دون هدف بنك اليابان البالغ 2% للشهر الخامس على التوالي.

للوهلة الأولى، قد يعزز هذا التسارع في التضخم موقف الداعين إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية. لكن هناك نقطة جوهرية ينبغي أخذها في الاعتبار. بالنسبة لبنك اليابان، لا يُعد تسارع مؤشر أسعار المستهلكين في حد ذاته هو العامل الأهم، بل نوعية هذا التضخم وأسبابه الأساسية واستدامته ومدى قدرته على التحول إلى ضغوط تضخمية مستمرة.

وهنا تحديدًا يَظهر ضعف التقرير، الأمر الذي حال دون استفادة بائعي USD/JPY من قوة الأرقام الرئيسية.

أولًا، لا يزال التضخم في اليابان إلى حد كبير تضخمًا مستوردًا. المحرك الأساسي لتسارع مؤشر أسعار المستهلكين في يونيو كان تغيّر قاعدة المقارنة لأسعار الطاقة بعد انتهاء عدة برامج دعم حكومية. وبعبارة أخرى، فإن ارتفاع التضخم عكس تأثيرًا تقنيًا لقاعدة المقارنة أكثر منه تحسنًا في الطلب المحلي.

هذه التفرقة جوهرية بالنسبة لبنك اليابان. كما ذُكر أعلاه، يركز صانعو السياسات بدرجة أقل على مستوى التضخم ذاته وبدرجة أكبر على العوامل الكامنة وراءه واستدامته. في نهاية المطاف، لا يتمثل الهدف الرئيسي للبنك المركزي في مجرد مواجهة قراءات تضخم مرتفعة، بل في كسر عقلية الانكماش الراسخة لدى الشركات والمستهلكين في اليابان. ولتحقيق ذلك، يجب أن يكون بنك اليابان على قناعة بأن نمو الأسعار مدفوع بارتفاع الأجور، وقوة الطلب المحلي، والارتفاع التدريجي في أسعار الخدمات، وترسخ توقعات التضخم على المدى الطويل.

من الواضح أنه إذا كانت الأسعار ترتفع أساسًا بسبب ضعف الين وارتفاع أسعار السلع الأساسية أو عوامل خارجية أخرى، فلن يكون تشديد السياسة النقدية استجابة فعّالة. فرفع أسعار الفائدة لن يخفض أسعار النفط ولن يقلل من الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الواردات.

في هذا السياق، يستحق ضعف التضخم المحلي الأساسي وتباطؤ تضخم الخدمات اهتمامًا خاصًا.

فقد تباطأ تحديدًا مؤشر core-core CPI (الذي يستثني كلًّا من الأغذية الطازجة والطاقة، ويُنظر إليه على أنه أفضل مقياس للتضخم المحلي الأساسي) إلى 1.7% على أساس سنوي في يونيو، مقارنة بـ 1.8% في مايو.

هذه القطعة من الصورة تغيّر المشهد الكلي بدرجة كبيرة، إذ تتيح لبنك اليابان تجنّب التسرع في مزيد من التشديد النقدي. وبالنظر إلى الصورة العامة، يعكس التقرير مزيجًا متباينًا: فعلى الرغم من تسارع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي، فإن الضغوط التضخمية المحلية الأساسية ما زالت تضعف. بمعنى آخر، لم يُظهر مسار التضخم بعد علامات على تحوله إلى عملية ذاتية الاستدامة.

ينبغي كذلك إيلاء اهتمام خاص لتباطؤ تضخم الخدمات، حيث تراجع المؤشر الفرعي المعني إلى 1.2% على أساس سنوي. وعلى عكس تضخم السلع، الذي يتسم بحساسية عالية لتحركات سعر الصرف وتكاليف الواردات، يرتبط تضخم الخدمات مباشرة بالطلب المحلي ونمو الأجور. وعلى الرغم من الزيادات الكبيرة في الأجور التي جرى الاتفاق عليها خلال مفاوضات Shunto لهذا العام (مفاوضات الأجور الربيعية السنوية في اليابان بين أرباب العمل والنقابات العمالية)، لا تزال الشركات مترددة في تمرير ارتفاع تكاليف العمالة إلى المستهلكين. وهذا يشير إلى أن دورة الاستدامة المتمثلة في نمو الأجور → ارتفاع أسعار الخدمات → ترسخ توقعات التضخم، التي يعتبرها بنك اليابان ضرورية لتبرير مزيد من زيادات الفائدة، لم تُرسَّخ بعد بشكل كافٍ.

وعليه، لا يمكن اعتبار تقرير التضخم الياباني لشهر يونيو تقريرًا يميل إلى التشديد (hawkish). فعلى الرغم من تسارع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي، تشير تركيبة نمو الأسعار أساسًا إلى عوامل خارجية، في حين يظل التضخم المحلي الأساسي غير كافٍ من حيث القوة. ونتيجةً لذلك، لم يحصل بائعو USD/JPY مجددًا على مبررات أساسية قوية. وطالما ظل فارق العائد بين الولايات المتحدة واليابان واسعًا، واستمر بنك اليابان في تبني موقف حذر في سياسته، فمن المرجح أن يبقى زوج USD/JPY مدعومًا بشكل جيد.

في الوقت نفسه، ينبغي أن يتذكر المتعاملون أن الزوج يتداول عند مستويات مرتفعة استثنائية. لذلك، يُفضَّل النظر في المراكز الشرائية فقط بعد حدوث تراجعات تصحيحية. يقع مستوى المقاومة الأقرب عند 163.80، والذي يتوافق مع الحد العلوي لخطوط Bollinger Bands على الرسم البياني اليومي (D1).

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.