empty
 
 
15.06.2026 12:52 AM
اليورو/الدولار الأمريكي. نظرة استباقية لأحداث الأسبوع. ظهور مؤشرات Worsha و Zew وتوقعات اتفاق إسلام آباد

يُتوقَّع أن يكون الأسبوع القادم الأكثر زخمًا بالمعلومات هذا الشهر. ستعقد البنوك المركزية في الدول الكبرى (Federal Reserve، Bank of Japan، Reserve Bank of Australia، Swiss National Bank، Bank of England) اجتماعاتها لشهر يونيو، كما سيتم نشر بيانات أساسية حول نمو التضخم في المملكة المتحدة واليابان. إضافة إلى ذلك، قد تُحسَم في الأيام المقبلة أبرز قضايا الشهر، وربما العام بأكمله: إذ قد تُوقّع الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا ينهي الصراع في الشرق الأوسط ويسمح باستعادة حركة الشحن الكاملة عبر مضيق هرمز. لا تزال حالة الترقب قائمة، ما يعني أن الكفة قد تميل لصالح الدولار أو ضده.

This image is no longer relevant

لن تكون الأجندة الجيوسياسية المحرّك الوحيد للسوق؛ فمتداولو أزواج الدولار، بما في ذلك زوج EUR/USD، يترقبون اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في يونيو، والذي سيكون الظهور الأول للرئيس الجديد، Kevin Warsh. وقد تضيف إصدارات البيانات الاقتصادية الكلية الرئيسية هذا الأسبوع مزيداً من التقلبات للزوج، بما في ذلك مؤشرات ZEW الألمانية، وبيانات مبيعات التجزئة الأميركية، ومؤشر Empire Manufacturing، ومؤشر نشاط قطاع التصنيع الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا.

ومع ذلك، من حيث هرمية العوامل الأساسية، تحظى المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بالأولوية بلا شك. فاجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يونيو، وبالتأكيد البيانات الاقتصادية الكلية، لا تعكس سوى تبعات الصراع في الشرق الأوسط، الذي قد يقترب من نهايته في المستقبل القريب. لذلك، سيعتمد اتجاه حركة زوج EUR/USD خلال الأسبوع المقبل بالدرجة الأولى على آفاق ما يمكن تسميته بـ"الملف الإيراني".

أود التذكير بأن رئيس الولايات المتحدة صرّح يوم السبت على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي بأن اتفاق سلام سيتم توقيعه في اليوم التالي، أي الأحد. ووفقاً له، فإن مضيق هرمز "سيكون مفتوحاً للجميع" فور توقيع الاتفاق، وأن الصفقة "ستشكّل حاجزاً أمام الأسلحة النووية بالنسبة لطهران". وأضاف لاحقاً أن القضايا الفنية المتعلقة بإزالة أو تصدير اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد سيتم تناولها في المرحلة التالية من المفاوضات. وفي الوقت ذاته، أكّد رئيس وزراء باكستان، الذي يقوم بدور الوسيط بين الطرفين المتنازعين، التطلعات الأميركية، موضحاً أن إسلام آباد مستعدة لعقد "مراسم توقيع إلكترونية" على الاتفاق خلال 24 ساعة.

مع ذلك، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية هذه الأنباء، مؤكداً أنه لن يتم توقيع أي اتفاق يوم الأحد، رغم أنه – بحسب تعبيره – لا يمكن استبعاد احتمال حدوث ذلك خلال الأيام المقبلة. ووفقاً لشبكة CNN، لم تتخذ طهران بعد قراراً نهائياً بشأن اتفاق الإطار؛ ولا يزال تحليل أبعاده السياسية والقانونية والتقنية جارياً.

حتى الآن، تبقى آفاق الاتفاق الأميركي‑الإيراني متضاربة. فمن جهة، تواصل العديد من وسائل الإعلام نشر إشارات مشجعة؛ على سبيل المثال، أفاد التلفزيون الإسرائيلي i24 بأن رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf ونائب الرئيس الأميركي J.D. Vance سيعقدان فعلاً اجتماعاً افتراضياً يوم الأحد لتوقيع مذكرة تفاهم. ومن جهة أخرى، سُمعت مجدداً انفجارات في الشرق الأوسط؛ إذ أعلن ممثلو قوات IDF أن الجيش الإسرائيلي وجّه ضربات إلى "بنية تحتية تابعة لـ Hezbollah في الضواحي الجنوبية لبيروت". ويبقى السؤال مفتوحاً عمّا إذا كان هذا الحادث سيُفشل الاتفاق الأميركي‑الإيراني.

لا تزال عناصر الغموض قائمة، غير أن "الملف الإيراني" تحديداً يمكن أن يحدّد اتجاه حركة زوج EUR/USD على المدى المتوسط. فإذا وقّعت الولايات المتحدة وإيران "اتفاق إسلام آباد" اليوم أو غداً، رغم كل شيء، وتم فتح مضيق هرمز، فقد يتعرض الدولار لضغوط قوية في ظل ارتفاع الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى. وفي هذه الحالة، لن يقتصر أداء زوج EUR/USD على التماسك ضمن مستوى 1.16، بل قد يختبر أيضاً مستوى المقاومة عند 1.1700 (الحد العلوي لسحابة Kumo، المتوافق مع الحد العلوي لقناة Bollinger على الإطار الزمني اليومي D1). أما في حال تعثر الصفقة مجدداً، فسيظل الزوج متداوَلاً ضمن نطاق مستوى 1.15 الذي تحرك داخله طوال الأسبوع الماضي.

جميع العوامل الأساسية الأخرى ستؤدي دوراً ثانوياً. ويشمل ذلك اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يونيو، على الرغم من أنه سيكون الاجتماع الأول تحت رئاسة Kevin Warsh.

يرى الغالبية الساحقة من المحللين أن البنك المركزي سيُبقي جميع معايير السياسة النقدية دون تغيير، لذا سيتحوّل التركيز بالكامل إلى البيان المرافق، و"مخطط النقط" (dot plot)، وتعليقات الرئيس الجديد للاحتياطي الفيدرالي.

تكمن نقطة الغموض الرئيسة في ما إذا كانت القيمة المتوسطة المتوقعة لسنة 2026 سترتفع، بما يشير نظرياً إلى إمكانية رفع سعر الفائدة بحلول نهاية العام في حال تدهور مسار التضخم. وقد تجاوزت حصة المتداولين الذين يسعّرون في سوق العقود الآجلة احتمالات تنفيذ رفع واحد على الأقل للفائدة بحلول ديسمبر مستوى 40%. ومع ذلك، يبقى عامل الغموض قائماً، إذ إن التضخم الأساسي (على عكس التضخم العام) أظهر نمواً متواضعاً في مايو، بما يسمح للبنك المركزي بالتحلي بالحذر في تشديد موقفه التوقّعي.

ستولي الأسواق اهتماماً خاصاً أيضاً للمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد. وأود التذكير بأن Warsh كان قد انتقد سابقاً ما اعتبره درجة مفرطة من قابلية سياسة البنك المركزي للتنبؤ، ودعا إلى تغيير استراتيجية التواصل لدى الاحتياطي الفيدرالي. ووفقاً لبعض الخبراء، ستصبح بيانات الاحتياطي الفيدرالي تحت رئاسته أقل تفصيلاً بشأن الإجراءات المستقبلية. ومع ذلك، سيبحث المتداولون عن إجابات للعديد من الأسئلة "الملحّة"، ولا سيما مدى جدية تعاطي الاحتياطي الفيدرالي مع الموجة الجديدة من التضخم العام، وما إذا كان البنك المركزي يعتبر ارتفاع الأسعار الحالي ظاهرة مؤقتة، وما إذا كان يقرّ نظرياً بإمكانية خفض الفائدة خلال هذا العام.

وبالنظر إلى ما أراه مبالغة نسبية في توقعات السوق حيال "نبرة التشديد" لدى الاحتياطي الفيدرالي، فقد تؤدي النتائج الفعلية لاجتماع يونيو إلى ممارسة ضغوط على العملة الأميركية.

ستظل التقارير الاقتصادية الكلية الرئيسية في ظل تأثير الجيوسياسة والاحتياطي الفيدرالي. ووفقاً للتقديرات الأولية، ستدعم مؤشرات ZEW اليورو، إذ يُفترض أن تعكس ديناميكيات إيجابية. فمن المتوقع أن يرتفع مؤشر ثقة الأعمال في ألمانيا خلال يونيو إلى -5.5 نقطة مقابل -10.2 في مايو. كما يُتوقع أن يرتفع المؤشر المناظر لمنطقة اليورو إلى -7.6 مقابل -9.1 في مايو.

أما مبيعات التجزئة الأميركية (والمقرر نشر تقريرها في 17 يونيو) فيُرجَّح أن تبقى في مايو عند مستوى الشهر السابق نفسه، أي 0.5%. وباستثناء مبيعات السيارات، يُتوقع أيضاً أن يرتفع حجم المبيعات بنسبة 0.5%، بعد زيادة بلغت 0.7% في أبريل.

ويُتوقع أن يتراجع مؤشر Empire Manufacturing، المستند إلى مسح لمنتجين ضمن نطاق بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، في يونيو إلى 13.2 نقطة، منهياً موجة ارتفاع استمرت شهرين. في المقابل، يُتوقع أن يُظهر مؤشر التصنيع المناظر الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا ديناميكيات إيجابية، ليرتفع هذا الشهر إلى 11.4 من القراءة السابقة -0.4.

ومع ذلك، ستؤدي التقارير الاقتصادية الكلية دوراً مساعداً إلى حد كبير. فسيركز السوق من دون شك على الأجندة الجيوسياسية وتطورات "الملف الإيراني". فالجيوسياسة هي التي ستحدّد شهية المخاطرة العامة واتجاه تحركات الأصول المقوّمة بالدولار. وإذا تم إبرام اتفاق إسلام آباد، فسيتماسك زوج EUR/USD ضمن نطاق مستوى 1.16، وربما يقترب من مستوى المقاومة 1.1700. أما استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي أو تعثر الاتفاقات فسيعزز الطلب على الأصول الآمنة (بما في ذلك الدولار)، محافظاً على تداول الزوج ضمن نطاق مستوى 1.15، مع بقاء مخاطر استئناف الحركة الهبوطية قائمة.

وعليه، تتجه كل الأنظار إلى مسار المفاوضات.

Irina Manzenko,
Analytical expert of InstaTrade
© 2007-2026

Recommended Stories

لا تستطيع التحدث الآن؟
اطرح سؤالك في الدردشة.